مدارج السالكين

وكان بعض الصحابة١ ﵃ يقول: أعوذ بالله من خشوع النِّفاق٢، فقيل له: وما خشوع النِّفاق؟ فقال: أن ترى الجسد خاشعًا والقلبُ غير خاشعٍ٣.٤

وقال الفضيل بن عياضٍ ﵀: كان يُكره أن يُري الرجلُ من الخشوع أكثر ممَّا في قلبه٥.

وقال حذيفة ﵁: أوَّل ما تفقدون من دينكم الخشوع٦، ويوشك

  1. (١) كُتب تحته في ع: «وهو حذيفة». كذا، وإنما روي عن أبي الدرداء كما سيأتي في تخريجه.
  2. (٢) السياق في ع: «إياكم وخشوع النفاق».
  3. (٣) أخرجه أحمد في «الزهد» (ص ١٧٦) وابن أبي شيبة (٣٦٨٦١) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٦٥٦٧) عن أبي الدرداء بلفظ: «استعيذوا بالله ...» إلخ. وفي سنده انقطاع.
  4. (٤) جاء في ع هنا زيادة: «ورأى عمر بن الخطّاب رجلًا طأطأ رقبته في الصلاة، فقال: يا صاحب الرقبة، ارفع رقبتك، ليس الخشوع في الرِّقاب، إنَّما الخشوع في القلوب. ورأت عائشة شبابًا يمشون ويتماوتون في مِشيتهم، فقالت لأصحابها: ما هؤلاء؟ فقالوا: نسَّاك، فقالت: كان عمر بن الخطاب إذا مشى أسرع، وإذا قال أسمع، وإذا ضرب أوجع، وإذا أطعم أشبع، وكان هو النّاسك حقًّا».
    قول عمر ذكره الغزالي في «الإحياء» (٣/ ٢٩٦) بهذا اللفظ، وأخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٧/ ٧١) عن سفيان الثوري بلاغًا بمعناه. وأما أثر عائشة فلم أجده عنها في شيء من المصادر، إنما أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٣/ ٢٧٠) ــ ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٤/ ٢٨٨) وغيرُه ــ عن الشفاء بنت عبد الله ﵂ بمثله إلا أنه ليس فيه: «وإذا أطعم أشبع».
  5. (٥) ذكره القشيري (ص ٣٨٠).
  6. (٦) في ع زيادة: «وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، ورُبَّ مصلٍّ لا خير فيه». وسيأتي تخريج الجملة الأولى من هذه الزيادة في التعليق الآتي. وأما الجملة الثانية فلم أجدها عن حذيفة، وإنما رويت عن عمر مرفوعًا بإسناد ضعيف عند الطبراني في «الصغير» (٣٨٧) والبيهقي في «الشعب» (٤٨٩٢).
195

أن تدخل مسجد الجماعة فلا ترى فيهم خاشعًا١.

وقال سهلٌ٢: من خشع قلبه لم يقرب منه الشّيطان.

فصل

قال صاحب «المنازل» ﵀٣: (الخشوع: خمود النفس وهمود الطِّباع لمتعاظَم أو مفزع).

يعني: انقباضَ النفس والطبع، وهو خمود قوى النفس عن الانبساط لمن له في القلوب عظمةٌ ومهابةٌ، أو لما يفزع منه القلب.

والحقُّ أنَّ الخشوع معنًى يلتئم من التعظيم والمحبَّة والذُّلِّ والانكسار.

قال٤: (وهو على ثلاث درجاتٍ، الدرجة الأولى: التذلُّل للأمر، والاستسلام للحكم، والاتِّضاع لنظر الحقِّ).

  1. (١) أخرجه الآجري في «الشريعة» (١/ ٣٢٢ - ٣٢٣) ومن طريقه الداني في «الفتن» (٢٢٥) بنحوه، وإسناده صحيح. وأخرجه أحمد في «الزهد» (ص ٢٢٤) وابن أبي شيبة (٣٥٩٥٤) والحاكم (٤/ ٤٦٩) وغيرهم من طريق آخر عن حذيفة بلفظ: «أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة».
  2. (٢) التُّستَري، ذكره عنه القشيري (ص ٣٧٩).
  3. (٣) (ص ٢١).
  4. (٤) «المنازل» (ص ٢١ - ٢٢).
196

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي