ولست أملك شيئًا دونه أبدًاولا شريكٌ أنا في بعض ذرّاتِ١
ولا ظهيرَ له كي أستعينَ به٢... كما يكون لأرباب الولايات٣
وأمَّا (تجريد رؤية الفضل) فهو أن لا يرى الفضل والإحسان إلّا من الله وحده، فهو المانُّ به بلا سببٍ منك، ولا شفيعٍ لك تقدَّم إليه بالشفاعة، ولا وسيلةٍ سبقت منك توسَّلتَ بها إلى إحسانه.
والتجريد هو تخليص شهود الفضل لوليِّه حتّى لا ينسبه إلى غيره، وإلا فهو في نفس الأمر مجرَّدٌ عن النِّسبة إلى سواه، وإنّما الشأن في تجريده في الشُّهود، ليطابق الشُّهودُ الحقَّ في نفس الأمر، والله أعلم.
فصل
فإن قيل: فما تقولون في صلاةِ مَن عَدِم الخشوعَ في صلاته، هل يعتدُّ له بها أم لا؟
(١) ج: «ولا شريك له». في هامش ش إشارة إلى أنه في نسخة كذلك.
(٢) في ل ضُرب على «كي أستعين به» وكُتب في الهامش: «كيما أعاونه» مصححا عليه، وهو لفظ «العقود».
(٣) جاء في هامش ج: «وتمام الأبيات المذكورة ...» ثم ذكر ثلاثةً من الأربعة الباقية. والأربعة كلها ثابتة في ع. وفي ل ألحقت في الهامش مصححًا عليها، ومعها بيت ختاميّ في الصلاة على النبي ﷺ، وقد ورد في «العقود» أيضًا مع اختلاف عجزه، ولكنه ليس من نظم شيخ الإسلام كما بيَّنه ناظمه. انظر: «العقود» (ص ٤٥١/ هامش رقم ٥).
قيل١: أمَّا الاعتداد بها في الثواب فلا يعتدُّ له منها إلا بما عَقَل فيه٢ وخشع فيه لربِّه. قال ابن عبّاسٍ ﵄: ليس لك من صلاتك إلَّا ما عقلت منها٣.
وفي «السنن» و«المسند»٤ مرفوعًا: «إنَّ العبد ليصلِّي الصلاة ولم يُكتَب له إلا نصفُها، إلا ثلثُها، إلا رُبعُها ...» حتَّى بلغ عُشرَها.
وقد علَّق الله فلاح المصلِّين بالخشوع في صلاتهم، فدلَّ على أنَّ مَن لم يخشع فيها فليس من أهل الفلاح، ولو اعتُدَّ له بها ثوابًا لكان من المفلحين.
وأمَّا الاعتداد بها في أحكام الدُّنيا وسقوط القضاء، فإن غلب عليها الخشوع وتعقُّلها اعتُدَّ بها إجماعًا، وكانت السُّنن والأذكار عقيبها جوابرَ ومكمِّلاتٍ لنقصها. وإن غلب عليه عدم الخشوع فيها وعدم تعقُّلها، فقد اختلف الفقهاء في وجوب إعادتها، فأوجبها أبو عبد الله بن حامدٍ من أصحاب أحمد٥، وأبو حامدٍ الغزاليُّ في «إحيائه»٦، لا في «وسيطه» و«بسيطه».
(١) «قيل» ساقط من ع.
(٢) في ع زيادة: «منها».
(٣) لم أجده عن ابن عباس. وصحَّ بنحوه من قول سفيان الثوري في «حلية الأولياء» (٧/ ٦١). وفي الباب ما رواه ابن المبارك في «الزهد» (١٣٠٠) بإسناد ضعيف عن عمَّار بن ياسر أنه قال: «لا يُكتَب للرجل من صلاته ما سها عنه».
(٤) «سنن أبي داود» (٧٩٦) و«السنن الكبرى» للنسائي (٦١٤، ٦١٥) و«مسند أحمد» (١٨٨٧٩، ١٨٨٩٤). وقد سبق تخريجه والكلام عليه (١/ ١٧٠).
(٥) وهو قول ابن الجوزي أيضًا. انظر: «الإنصاف» (٣/ ٦٧٥).