السُّلطان منه وخصَّه بمناجاته والإقبال عليه، والله أعلى وأجلُّ. وكذلك ما يحصل لهذا من الدرجات العلى في الآخرة ومرافقة المقرَّبين. كلُّ هذا يفوته بفوات الحضور والخشوع، وإنَّ الرجلين ليكون مقامهما في الصفِّ واحدًا، وبين صلاتيهما كما بين السماء والأرض.
وليس كلامنا في هذا كلِّه، فإن أردتم بوجوب الإعادة لتحصل هذه الثمرات والفوائد فذاك إليه، إن شاء أن يحصِّلها وإن شاء أن يفوِّتها على نفسه. وإن أردتم بوجوب الإعادة١ أنَّا نلزمه بها ونعاقبه على تركها ونرتِّب عليه أحكام تارك الصلاة فلا.
وهذا القول الثاني أرجح القولين، والله أعلم.
✽ ✽ ✽
(١) ع: «بوجوبها».
فصل
ومن منازل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾: منزلة الإخبات.
قال الله تعالى: ﴿الْمُخْبِتِينَ ٣٤﴾[الحج: ٣٤]، ثمَّ كشف عن معناهم فقال: ﴿إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ٣٥﴾[الحج: ٣٥].
الخبت في أصل اللُّغة: المكان المنخفض من الأرض. وبه فسَّر ابن عباس ﵄ وقتادة لفظ ﴿﴾ فقالا: هم المتواضعون١. وقال مجاهد: المخبت: المطمئنُّ إلى الله، قال: والخبت: المكان المطمئنُّ من الأرض. وقال الأخفش: الخاشعون. وقال إبراهيم النخعيُّ: المخلصون. وقال الكلبيُّ: هم الرّقيقة قلوبهم. وقال عمرو بن أوسٍ: هم الذين لا يظلمون، وإذا ظُلِموا لم ينتصروا٢.
وهذه الأقوال تدور على معنيين: التواضع، والسُّكون إلى الله تعالى. ولذلك عدِّي بـ «إلى» تضمينًا لمعنى الطُّمأنينة والإنابة والسُّكون إلى الله.
(١) م، ش: «المتواضعين».
(٢) الأقوال السابقة كلها من «معالم التنزيل» للبغوي (٥/ ٣٨٦). والظاهر أن قوله: «والخبت: المكان المطمئنُّ من الأرض» من قول البغوي، لا من قول مجاهد. وانظر: «تفسير الطبري» (١٦/ ٥٥١).