قال١: (الدرجة الثانية: أن لا ينقُضَ إرادتَه سببٌ، ولا يوحش قلبَه عارضٌ، ولا يقطع عليه الطريق فتنةٌ).
هذه ثلاثة أمورٍ أخرى تَعرِض٢ لصاحب الإرادة٣: سببٌ يعرض له ينقض٤ عزمه وإرادته، ووحشةٌ تعرض له في طريق طلبه ولا سيَّما عند تفرُّده، وفتنةٌ تخرج عليه تقصد قطع الطريق عليه.
فإذا تمكَّن من منزل الإخبات اندفعت عنه هذه الآفات، لأنَّ إرادته إذا قويت٥ وجدَّ به٦ السيرُ لم ينقضها سببٌ من أسباب التخلُّف. والنقض هو الرُّجوع عن إرادته والعدول عن جهة سفره.
ولا يوحش أُنسَه بالله في طريقه عارضٌ من العوارض الشواغل للقلب والجواذب٧ عمَّن هو متوجِّه إليه. والعارض هو المخالف، كالشيء الذي يعترضك في طريقك فيجيء في عرضها. ومِن أقوى هذه العوارض عارض وحشة التفرُّد، فلا يلتفِتْ إليه، كما قال بعض الصادقين٨: انفرادك في طريق
- (١) «المنازل» (ص ٢٢).
- (٢) «تعرض» من ع.
- (٣) ع: «لصادق الإرادة».
- (٤) في النسخ عدا ع: «وينقض»، ولعل السياق من غير الواو أقوَم.
- (٥) «إذا قويت» من ع، والسياق لا يستقيم إلا به.
- (٦) ل: «جِدِيَّة»، ولم يحرَّر في الأصل وعامّة النسخ، والمثبت من ع. وفي م، ش زيادة «في» بعده.
- (٧) في ع زيادة: «له».
- (٨) ل: «العارفين».