وقال سفيان الثوريُّ: الزُّهد في الدُّنيا قصر الأمل؛ ليس بأكل الغليظ، ولا لبس العباء١.
وقال الجنيد: سمعت سريًّا يقول: إنّ الله تعالى سلب الدُّنيا عن أوليائه، وحماها عن أصفيائه، وأخرجها من قلوب أهل وداده، لأنَّه لم يرضَها لهم٢.
وقيل: الزُّهد في قوله تعالى: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا أَتَاكُمْ﴾[الحديد: ٢٣]، فالزاهد لا يفرح من الدُّنيا بموجودٍ، ولا يأسف منها على مفقودٍ٣.
وقال يحيى بن معاذٍ: الزُّهد يورث السخاء بالملك، والحبُّ يورث السّخاء بالرُّوح٤.
وقال ابنُ الجَلَّاء: الزُّهد هو النظر إلى الدُّنيا بعين الزوال لتصغر في عينك، فيسهل عليك الإعراض عنها٥.
(١) رواه وكيع في «الزهد» (٦)، ومن طريقه ابنُ أبي الدنيا في «قصر الأمل» (٣١) وفي «ذم الدنيا» (١٠٩) وأبو نعيم في «الحلية» (٦/ ٣٨٦) والبيهقي في «الزهد الكبير» (٤٦٦) والقشيري في «الرسالة» (ص ٣٣٤).
(٢) أسنده البيهقي في «الزهد الكبير» (٦١) والقشيري في «الرسالة» (ص ٣٣٤).
(٣) ذكره القشيري (ص ٣٣٤).
(٤) ذكره القشيري (ص ٣٣٥).
(٥) ذكره القشيري (ص ٣٣٥).
وقال ابن خفيفٍ: علامة الزُّهد وجود الراحة في الخروج من الملك.
وقال أيضًا: الزُّهد سلوُّ القلب عن الأسباب، ونفضُ الأيدي من الأملاك١.
وقيل: هو عزوف٢ القلب عن الدُّنيا بلا تكلُّفٍ.
وقال الجنيد: الزُّهد خلوُّ القلب عمَّا خلت منه اليد٣.
وقال الإمام أحمد: الزُّهد في الدُّنيا قصر الأمل٤.
وعنه روايةٌ ثانية٥ أنَّه عدم فرحه بإقبالها وحزنه على إدبارها، فإنَّه سئل عن الرجل يكون معه ألف دينارٍ هل يكون زاهدًا؟ فقال: نعم، على شريطة أن لا يفرح إذا زادت ولا يحزن إذا نقصت٦.
وقال عبد الله بن المبارك: هو الثِّقة بالله مع حبِّ الفقر. وهذا قول شقيقٍ ويوسف بن أسباطٍ٧.
(١) ذكرهما القشيري (ص ٣٣٥).
(٢) في الأصل: «غروب»، تصحيف.
(٣) ذكره القشيري (ص ٣٣٥).
(٤) ذكره القشيري (ص ٣٣٦). وفي «طبقات الحنابلة» (١/ ٨٢) من رواية أبي طالب عنه زيادة: «والإياس مما في أيدي الناس».
(٥) ع: «أخرى».
(٦) سبق (ص ١٠٨).
(٧) ذكره القشيري (ص ٣٣٦). وأسنده البيهقي في «الزهد الكبير» (٧٣) من رواية الصوفي الزاهد ابن الفَرَجي (ت بعد ٢٧٠) عنهم. وشقيق هو ابن إبراهيم الأزدي البلخي، شيخ خراسان الزاهد (ت ١٩٤).