مدارج السالكين

وقال ابن خفيفٍ: علامة الزُّهد وجود الراحة في الخروج من الملك.

وقال أيضًا: الزُّهد سلوُّ القلب عن الأسباب، ونفضُ الأيدي من الأملاك١.

وقيل: هو عزوف٢ القلب عن الدُّنيا بلا تكلُّفٍ.

وقال الجنيد: الزُّهد خلوُّ القلب عمَّا خلت منه اليد٣.

وقال الإمام أحمد: الزُّهد في الدُّنيا قصر الأمل٤.

وعنه روايةٌ ثانية٥ أنَّه عدم فرحه بإقبالها وحزنه على إدبارها، فإنَّه سئل عن الرجل يكون معه ألف دينارٍ هل يكون زاهدًا؟ فقال: نعم، على شريطة أن لا يفرح إذا زادت ولا يحزن إذا نقصت٦.

وقال عبد الله بن المبارك: هو الثِّقة بالله مع حبِّ الفقر. وهذا قول شقيقٍ ويوسف بن أسباطٍ٧.

  1. (١) ذكرهما القشيري (ص ٣٣٥).
  2. (٢) في الأصل: «غروب»، تصحيف.
  3. (٣) ذكره القشيري (ص ٣٣٥).
  4. (٤) ذكره القشيري (ص ٣٣٦). وفي «طبقات الحنابلة» (١/ ٨٢) من رواية أبي طالب عنه زيادة: «والإياس مما في أيدي الناس».
  5. (٥) ع: «أخرى».
  6. (٦) سبق (ص ١٠٨).
  7. (٧) ذكره القشيري (ص ٣٣٦). وأسنده البيهقي في «الزهد الكبير» (٧٣) من رواية الصوفي الزاهد ابن الفَرَجي (ت بعد ٢٧٠) عنهم. وشقيق هو ابن إبراهيم الأزدي البلخي، شيخ خراسان الزاهد (ت ١٩٤).
221

وقال عبد الواحد بن زيدٍ: ترك١ الدينار والدِّرهم٢.

وقال أبو سليمان الداراني: ترك ما يَشْغَل عن الله. وهو قول الشِّبليِّ٣.

وسأل رُويمٌ الجنيدَ عن الزُّهد؟ فقال: استصغار الدُّنيا، ومحو آثارها من القلب٤. وقال مرَّةً: هو خلوِّ اليد عن الملك، والقلب عن التّتبُّع٥.

وقال يحيى بن معاذٍ: لا يبلغ أحدٌ حقيقة الزُّهد حتّى يكون فيه ثلاث خصالٍ: عملٌ بلا علاقة، وقول بلا طمع، وعزٌّ بلا رياسة.

وقال أيضًا: الزاهد يُسعِطك الخلَّ والخردل، والعارف يُشمُّك المسك والعنبر٦.

وقيل: حقيقة الزهد هو الزُّهد في النفس. وهذا قول ذي النُّون المصريِّ.

وقيل: الزُّهد: الإيثار عند الاستغناء، والفتوَّة: الإيثار عند الحاجة. قال الله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩]٧.

وقال رجلٌ ليحيى بن معاذٍ: متى أدخل حانوت التوكُّل وألبس رداء

  1. (١) ع: «الزهد في» خلافًا لمصدر المؤلف.
  2. (٢) ذكره القشيري (ص ٣٣٦).
  3. (٣) ذكره عنهما القشيري (ص ٣٣٦، ٣٣٧)، ولفظ الشبلي: «أن تزهد فيما سوى الله».
  4. (٤) أسنده البيهقي في «الزهد الكبير» (٢٠) والقشيري (ص ٣٣٦).
  5. (٥) ذكره القشيري (ص ٣٣٧)، وأسنده البيهقي في «الزهد» (١٩) بنحوه.
  6. (٦) ذكرهما القشيري (ص ٣٣٧).
  7. (٧) ذكرهما القشيري (ص ٣٣٧)، والثاني قول محمد بن الفضل بن العباس البلخي الزاهد (ت ٣١٩).
222

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي