وقال عبد الواحد بن زيدٍ: ترك١ الدينار والدِّرهم٢.
وقال أبو سليمان الداراني: ترك ما يَشْغَل عن الله. وهو قول الشِّبليِّ٣.
وسأل رُويمٌ الجنيدَ عن الزُّهد؟ فقال: استصغار الدُّنيا، ومحو آثارها من القلب٤. وقال مرَّةً: هو خلوِّ اليد عن الملك، والقلب عن التّتبُّع٥.
وقال يحيى بن معاذٍ: لا يبلغ أحدٌ حقيقة الزُّهد حتّى يكون فيه ثلاث خصالٍ: عملٌ بلا علاقة، وقول بلا طمع، وعزٌّ بلا رياسة.
وقال أيضًا: الزاهد يُسعِطك الخلَّ والخردل، والعارف يُشمُّك المسك والعنبر٦.
وقيل: حقيقة الزهد هو الزُّهد في النفس. وهذا قول ذي النُّون المصريِّ.
وقيل: الزُّهد: الإيثار عند الاستغناء، والفتوَّة: الإيثار عند الحاجة. قال الله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾
[الحشر: ٩]٧.
وقال رجلٌ ليحيى بن معاذٍ: متى أدخل حانوت التوكُّل وألبس رداء
- (١) ع: «الزهد في» خلافًا لمصدر المؤلف.
- (٢) ذكره القشيري (ص ٣٣٦).
- (٣) ذكره عنهما القشيري (ص ٣٣٦، ٣٣٧)، ولفظ الشبلي: «أن تزهد فيما سوى الله».
- (٤) أسنده البيهقي في «الزهد الكبير» (٢٠) والقشيري (ص ٣٣٦).
- (٥) ذكره القشيري (ص ٣٣٧)، وأسنده البيهقي في «الزهد» (١٩) بنحوه.
- (٦) ذكرهما القشيري (ص ٣٣٧).
- (٧) ذكرهما القشيري (ص ٣٣٧)، والثاني قول محمد بن الفضل بن العباس البلخي الزاهد (ت ٣١٩).