وقال أبو سليمان الداراني: الورع أوَّل الزُّهد، كما أنَّ القناعة أوَّل الرِّضا١.
وقال يحيى بن معاذٍ: الورع الوقوف على حدِّ العلم من غير تأويلٍ. وقال: الورع على وجهين: ورعٌ في الظاهر٢ أن لا يتحرَّك إلَّا لله، وورعٌ في الباطن٣ وهو أن لا يدخل قلبك سواه. وقال: من لم ينظر في الدقيق من الورع لم يصل إلى الجليل من العطاء٤.٥
وقيل: من دقَّ في الدين ورعه جلَّ في القيامة خَطَرُه٦.
وقال يونس بن عبيدٍ: الورع الخروج من كلِّ شبهة، ومحاسبة النّفس مع٧ كلِّ طرفة٨.
وقال سفيان الثوريُّ: ما رأيت أسهل من الورع، ما حاك في نفسك
(١) أسنده ابن أبي الدنيا في «ذم الدنيا» (٣٨٢) وأبو نعيم في «الحلية» (٩/ ٢٥٧) والبيهقي في «الزهد الكبير» (٨٣٣). وذكره القشيري (ص ٣٢٦).
(٢) في ع زيادة: «وورعٌ في الباطن، ورعُ الظاهرِ»، ولا توجد في مصدر المؤلف.
(٣) ع: «وورعُ الباطنِ».
(٤) ذكرهن القشيري (ص ٣٢٦ - ٣٢٧). وأسند البيهقي الأول والثاني في «الزهد الكبير» (٨٤٨، ٨٥٦).
(٥) في ع زيادة: «وقيل: الورع الخروج من الشَّهوات، وترك السيِّئات».
(٦) خطره: أي قدره ومنزلته. ولفظ «القشيرية» (ص ٣٢٧): «من دقَّ في الدين نظره ...» وفي ع: «ورعه أو نظره».
(٧) ع: «في».
(٨) ذكره القشيري (ص ٣٢٧). وأسنده البيهقي في «الزهد الكبير» (٨٤٠، ٨٤٩).
تركته١.
وقال سهلٌ: الحلال: الذي٢ لا يعصى الله فيه، والصافي منه: الذي لا ينسى الله فيه٣.
وسأل الحسن غلامًا فقال٤: ما مِلاك الدِّين؟ قال: الورع. قال: فما آفته؟ قال: الطَّمَع، فعجب الحسن منه٥.
وقال الحسن ﵁: مثقال ذرَّةٍ من الورع خيرٌ من ألف مثقالٍ من الصوم والصلاة٦.
وقال أبو هريرة ﵁: جلساء الله غدًا أهل الورع والزُّهد٧.
وقال بعض السَّلف: لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتَّى يدع ما لا بأس به حذرًا ممَّا به بأس٨.
(١) ذكره القشيري (ص ٣٢٧). وذكره صاحب «قوت القلوب» (٢/ ٢٩١) من قول حسَّان بن أبي سنان البصري ﵀.
(٢) ع: «هو الذي»، وكذا في الموضع الآتي.
(٣) ذكره الطوسي في «اللمع» (ص ٤٥ - ٤٦) والقشيري (ص ٣٢٩).
(٤) في ع زيادة: «له».
(٥) «القشيرية» (ص ٣٢٩).
(٦) «القشيرية» (ص ٣٢٩).
(٧) «القشيرية» (ص ٣٣٠). ولم أجده مسندًا إليه، ولكن روي ذلك عن سلمان الفارسي مرفوعًا بإسناد ضعيف جدًّا. انظر: «السلسلة الضعيفة» (٣٤٦٤).
(٨) روي بنحوه مرفوعًا إلى النبي ﷺ من حديث عطية بن قيس السعدي عند الترمذي (٢٤٥١) وابن ماجه (٤٢١٥) والحاكم (٤/ ٣١٩). وفي إسناده ضعف، وقال الترمذي: «حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وروي عن أبي الدرداء أنه قال: «تمام التقوى أن يتقي الله العبدُ حتى يتقيه في مثقال ذرة، حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشيةَ أن يكون حرامًا». أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (٧٩ - رواية نعيم) وأبو نعيم في «الحلية» (١/ ٢١٢). وعلَّق البخاري في «صحيحه» (الإيمان/ باب قول النبي ﷺ: بني الإسلام على خمس) عن ابن عمر أنه قال: «لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما حاك في الصدر». قال الحافظان ابن رجب وابن حجر: إنهما لم يجداه موصولًا.