مدارج السالكين

تركته١.

وقال سهلٌ: الحلال: الذي٢ لا يعصى الله فيه، والصافي منه: الذي لا ينسى الله فيه٣.

وسأل الحسن غلامًا فقال٤: ما مِلاك الدِّين؟ قال: الورع. قال: فما آفته؟ قال: الطَّمَع، فعجب الحسن منه٥.

وقال الحسن ﵁: مثقال ذرَّةٍ من الورع خيرٌ من ألف مثقالٍ من الصوم والصلاة٦.

وقال أبو هريرة ﵁: جلساء الله غدًا أهل الورع والزُّهد٧.

وقال بعض السَّلف: لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتَّى يدع ما لا بأس به حذرًا ممَّا به بأس٨.

  1. (١) ذكره القشيري (ص ٣٢٧). وذكره صاحب «قوت القلوب» (٢/ ٢٩١) من قول حسَّان بن أبي سنان البصري ﵀.
  2. (٢) ع: «هو الذي»، وكذا في الموضع الآتي.
  3. (٣) ذكره الطوسي في «اللمع» (ص ٤٥ - ٤٦) والقشيري (ص ٣٢٩).
  4. (٤) في ع زيادة: «له».
  5. (٥) «القشيرية» (ص ٣٢٩).
  6. (٦) «القشيرية» (ص ٣٢٩).
  7. (٧) «القشيرية» (ص ٣٣٠). ولم أجده مسندًا إليه، ولكن روي ذلك عن سلمان الفارسي مرفوعًا بإسناد ضعيف جدًّا. انظر: «السلسلة الضعيفة» (٣٤٦٤).
  8. (٨) روي بنحوه مرفوعًا إلى النبي ﷺ من حديث عطية بن قيس السعدي عند الترمذي (٢٤٥١) وابن ماجه (٤٢١٥) والحاكم (٤/ ٣١٩). وفي إسناده ضعف، وقال الترمذي: «حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه».
    وروي عن أبي الدرداء أنه قال: «تمام التقوى أن يتقي الله العبدُ حتى يتقيه في مثقال ذرة، حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشيةَ أن يكون حرامًا». أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (٧٩ - رواية نعيم) وأبو نعيم في «الحلية» (١/ ٢١٢).
    وعلَّق البخاري في «صحيحه» (الإيمان/ باب قول النبي ﷺ: بني الإسلام على خمس) عن ابن عمر أنه قال: «لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما حاك في الصدر». قال الحافظان ابن رجب وابن حجر: إنهما لم يجداه موصولًا.
238

وقال بعض الصَّحابة ﵃: كنَّا ندع سبعين بابًا من الحلال مخافةَ أن نقع في بابٍ من الحرام١.

فصل

قال صاحب «المنازل» ﵀٢: (الورع توقٍّ مستقصًى على حذر أو تحرُّجٌ على تعظيمٍ).

يعني: أن يتوقَّى الحرام والشُّبه وما يخاف أن يضرَّه أقصى ما يمكنه من التوقِّي. والتوقِّي والحذر متقاربان، إلَّا أنَّ التوقِّي فعل الجوارح، والحذر فعل القلب، فقد يتوقَّى العبد الشيء لا على وجه الحذر والخوف، ولكن لأمورٍ أخرى من إظهار نزاهةٍ وعزَّةٍ وتصوُّن أو أغراضٍ أُخَر، كتوقِّي الذين لا يؤمنون بمعادٍ ولا جنةٍ ولا نارٍ ما يتوقَّونه من الفواحش والدناءات تصوُّنًا عنها، ورغبةً بنفوسهم عن مواقعتها، وطلبًا للمحمدة، ونحو ذلك.

  1. (١) نسبه في «قوت القلوب» (٢/ ٢٩٦) و«القشيرية» (ص ٣٢٥) إلى أبي بكر ﵁، ولم أجده مسندًا إليه.
  2. (٢) (ص ٢٤).
239

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي