مدارج السالكين

البقاء بمراده فرقًا وجمعًا به وله.

وعلى هذا فالورع الخاصُّ: الورع عن كلِّ حالٍ يعارض حالَ القيام بالأمر، والبقاءُ به فرقًا وجمعًا. وبالله المستعان.

فصل

الخوف يثمر الورع والاستقامة وقصر الأمل. وقوَّةُ الإيمان باللِّقاء تثمر الزُّهد. والمعرفة تثمر المحبَّة والخوف والرّجاء. والقناعة تثمر الرِّضاء. والذِّكر يثمر حياة القلب.

والإيمان بالقدر يثمر التّوكُّل. ودوام تأمُّل الأسماء والصِّفات يثمر المعرفة.

والورع يثمر الزُّهد أيضًا. والتوبة تثمر المحبَّة أيضًا، ودوام الذِّكر يثمرها. والرِّضا يثمر الشُّكر. والعزيمة والصبر يثمران جميع الأحوال والمقامات.

والإخلاص والصِّدق كلٌّ منهما يثمر الآخر ويقتضيه. والمعرفة تثمر حسن الخُلُق. والفكرة تثمر العزيمة. والمراقبة تثمر عمارة الوقت وحفظَ الأيام والحياء والخشية والإنابة.

وإماتة النَّفس وإذلالُها وكسرُها يوجب حياة القلب وعزَّه وجبره. ومعرفة النَّفس ومقتُها يثمر الحياء من الله تعالى، واستكثارَ ما منه، واستقلالَ ما منك من الطاعات، ومحوَ أثر الدعوى من القلب واللِّسان.

وصحَّةُ البصيرة تثمر اليقين. وحسنُ التأمُّل لما ترى وتسمع من الآيات المشهودة والمتلوَّة يثمر صحة البصيرة.

247

وملاك ذلك كلِّه أمران: أحدهما أن تَنقل قلبك من وطن الدُّنيا فتُسكنه في وطن الآخرة. ثمَّ تُقبل به كلِّه على معاني القرآن واستجلائها وتدبُّرها، وفهمِ ما يراد منه وما نزل لأجله، وأخذِ نصيبك وحظِّك من كلِّ آيةٍ من آياته وتنزيلها على أدواء قلبك.

فهذه طريق مختصرة قريبة سهلة موصلة إلى الرفيق الأعلى، آمنةٌ لا يلحق سالكها١ خوفٌ ولا عطبٌ٢، ولا فيها آفةٌ من آفات سائر الطرق البتَّة، وعليها من الله حارس وحافظ يكلأ السالكين فيها ويحميهم ويدفع عنهم. ولا يعرف قدر هذه الطريق إلّا من عرف طرق الناس وغوائلها٣ وقطَّاعها. والله المستعان.

  1. (١) ع: «ساكنها»، خطأ.
  2. (٢) زاد في ع: «ولا جوع ولا عطش».
  3. (٣) زاد في ع: «وآفاتها».
248

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي