الرجاءُ حادٍ يحدو القلوب إلى١ الله والدار الآخرة، ويطيب لها السَّير.
وقيل: هو الاستبشار بوجود فضل الربِّ تعالى، والارتياح لمطالعة كرمه٢.
وقيل: هو الثقة بجود الربِّ.
والفرق بينه وبين التمنِّي: أن التمنِّي يكون مع الكسل، ولا يسلك بصاحبه طريق الجدِّ والاجتهاد، والرجاء يكون مع بذل الجهد وحسن التوكُّل. فالأوَّل كحال من يتمنَّى أن يكون له أرضٌ يَبْذُرها ويأخذ زرعها، والثاني كحال من يشقُّ أرضه ويَفْلَحها ويبذرها ويرجو طلوع الزرع.
ولهذا أجمع العارفون على أنَّ الرجاء لا يصحُّ إلَّا مع العمل. قال شاهٌ الكرماني: علامة صحَّة الرجاء: حسن الطاعة٣.
والرجاء ثلاثة أنواع: نوعان محمودان، ونوعٌ غرور مذموم.
فالأوَّلان: رجاءُ رجلٍ عمل بطاعة الله على نورٍ من الله فهو راجٍ لثوابه، ورجلٍ أذنب ذنبًا ثمَّ تاب منه٤ فهو راجٍ لمغفرته٥.
والثالث: رجلٌ مُتَمادٍ في التفريط والخطايا يرجو رحمة الله بلا عملٍ، فهذا هو الغرور والتمنِّي والرجاء الكاذب.
- (١) في ع زيادة: «بلاد المحبوب، وهو».
- (٢) ذكره في «القشيرية» (٣٦٠) عن أبي عبد الله بن خفيف.
- (٣) «القشيرية» (ص ٣٥٩). وأسنده السلمي في «طبقات الصوفية» (ص ١٩٣).
- (٤) ع: «ذنوبًا ثم تاب منها».
- (٥) ع: «لمغفرة الله تعالى وعفوه وإحسانه وجوده وحلمه وكرمه».